عبد الفتاح عبد الغني القاضي

36

شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع

[ مذهب ورش في الهمزتين المتفقتين من كلمتين ] ولما فرغت من بيان مذهب قالون في الهمزتين من كلمتين بينت مذهب ورش فيهما فأخبرت بأنه سهل أخراهما أي الثانية منهما على أي حال وقعت أي سواء كانت مفتوحة ، أم مكسورة ، أم مضمومة ، والتسهيل إذا أطلق انصرف إلى التسهيل بين بين كما تقدم ، وقد علمت أن الهمزة تسهل بينها ، وبين الحرف المجانس لحركتها ، وسكوتى عن بيان حكم الهمزة الأولى لورش يعلم منه أنها محققة له على الأصل . وقولي : « أو أبدلا - مدا » بيان لوجه آخر في الهمزة الثانية لورش وهو إبدالها حرف مد مجانسا لحركة الهمزة الأولى فإن كانت الأولى مفتوحة أبدلت الثانية ألفا ، وإن كانت مكسورة أبدلت الثانية ياء ساكنة ، وإن كانت مضمومة أبدلت الثانية واوا ساكنة وقولي في النظم « مدا » على حذف مضاف أي حرف مدّ . وإذا أبدلت الثانية حرف مد فالحرف الذي بعدها إما أن يكون متحركا أو ساكنا : فإن كان متحركا نحو « جاءَ أَجَلُهُمْ » ، « فِي السَّماءِ إِلهٌ » ، « أَوْلِياءُ أُولئِكَ » فاقتصر على حرف المد ولا تزد عليه شيئا . ولا تعتبره من باب مد البدل نظرا لعروض حرف المد بسبب إبداله من الهمزة . وإن كان الحرف الذي بعدها ساكنا نحو « شاءَ أَنْشَرَهُ » . « مِنَ السَّماءِ إِنْ » فمد حرف المد مدا مشبعا ست حركات لأجل الساكنين . وهذا معنى قولي : « وإن تلاه ساكن فمد » فإن تحرك هذا الحرف الساكن لعارض ما فلك في حرف المد وجهان : الأول المد المشبع نظرا للأصل ، والثاني القصر نظرا للحركة العارضة ، وقد وقع ذلك في ثلاثة مواضع الأول في قوله تعالى في سورة النور : عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ الثاني في قوله تعالى : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ الثالث في قوله تعالى : « إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ » كلاهما في سورة الأحزاب . ، فالنون في هذه المواضع كانت ساكنة ، ثم تحركت بسبب نقل حركة الهمزة إليها في « على البغاء إن أردن ، وللنّبيء إن أراد » ، في قراءة ورش ، ولأجل التخلص من التقاء الساكنين في لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ وهذا معنى قولي : « فإن تحرك امدد أو اقصر تسد » ، وإذا وقع بعد الهمزة الثانية ألف - وذلك في قوله تعالى في سورة الحجر فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ ، وقوله تعالى في سورة القمر وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ - فعلى وجه إبدالها